صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3199
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الأحاديث الواردة في ( قوة الإرادة ) 1 - * ( عن زيد بن ثابت - رضي اللّه عنه - قال : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أتعلّم له كتاب يهود قال : « إنّي واللّه ما آمن يهود على كتاب » ، قال : فما مرّ بي نصف شهر حتّى تعلّمته له . قال : فلمّا تعلّمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم ) * « 1 » . 2 - * ( عن خبّاب بن الأرتّ - رضي اللّه عنه - قال : كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه ، فقال لي : لن أقضيك حتّى تكفر بمحمّد . قال : فقلت له : إنّي لن أكفر بمحمّد حتّى تموت ثمّ تبعث . قال : وإنّي لمبعوث من بعد الموت ؟ فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد . قال : فنزلت هذه الآية أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً إلى قوله : وَيَأْتِينا فَرْداً ( مريم / 77 - 80 ) ) * « 2 » . 3 - * ( عن سلمة بن الأكوع - رضي اللّه عنه - قال : قدمنا الحديبية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونحن أربع عشرة مائة . . . الحديث ، وفيه : ثمّ إنّ المشركين راسلونا الصّلح . حتّى مشى بعضنا في بعض « 3 » . واصطلحنا . قال : وكنت تبيعا « 4 » لطلحة بن عبيد اللّه . أسقي فرسه ، وأحسّه « 5 » وأخدمه . وآكل من طعامه . وتركت أهلي ومالي ، مهاجرا إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فلمّا اصطلحنا نحن وأهل مكّة ، واختلط بعضنا ببعض ، أتيت شجرة فكسحت شوكها « 6 » فاضطجعت في أصلها . قال : فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة . فجعلوا يقعون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأبغضتهم . فتحوّلت إلى شجرة أخرى . وعلّقوا سلاحهم . واضطجعوا . فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا للمهاجرين ! قتل ابن زنيم . قال : فاخترطت سيفي « 7 » ثمّ شددت على أولئك الأربعة وهم رقود . فأخذت سلاحهم . فجعلته ضغثا « 8 » في يدي . قال : ثمّ قلت : والّذي كرّم وجه محمّد ، لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه « 9 » . قال : ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : وجاء عمّى عامر برجل من العبلات « 10 » يقال له مكرز . يقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . على فرس مجفّف « 11 » في سبعين من المشركين . فنظر إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه « 12 » » . فعفا عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأنزل اللّه : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ( الفتح / 24 ) الآية كلّها . قال : ثمّ خرجنا راجعين إلى المدينة فنزلنا منزلا . بيننا وبين بني لحيان جبل . وهم المشركون . فاستغفر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن رقي هذا الجبل اللّيلة . كأنّه طليعة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . قال سلمة : فرقيت تلك اللّيلة مرّتين أو ثلاثا . ثمّ قدمنا المدينة . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) ذكره البخاري تعليقا 13 ( 7195 ) ، والترمذي ( 2715 ) واللفظ له وقال : حسن صحيح . وأبو داود ( 3645 ) . ( 2 ) مسلم ( 2795 ) . ( 3 ) مشى بعضنا في بعض في هنا بمعنى إلى أي مشى بعضنا إلى بعض . وربما كانت بمعنى مع . ( 4 ) تبيعا : أي خادما . ( 5 ) وأحسّه : أي أحك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه ( 6 ) فكسحت شوكها : أي كنست ما تحتها من الشوك . ( 7 ) فاخترطت سيفي : أي سللته . ( 8 ) ضغثا : الضغث الحزمة . يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة . قال في المصباح : الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد ، ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع . ( 9 ) ضربت الذي فيه عيناه : يريد رأسه . ( 10 ) العبلات : قال الجوهري في الصحاح : العبلات من قريش ، هم أمية الصغرى . والنسبة إليهم عبلي . ترده إلى الواحد . ( 11 ) مجفف : أي عليه تجفاف . وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح . وجمعه تجافيف . ( 12 ) بدء الفجور وثناه : أي أوله وآخره والثنى الأمر يعاد مرتين .